بعد غياب 18 عامًا.. تركيا تعود لاستخدام أداة مالية قوية ضد تقلبات العملة

بدأ البنك المركزي التركي اليوم تنفيذ معاملات العقود الآجلة غير القابلة للتسليم (NDF) بالليرة التركية، في خطوة تهدف إلى الحد من تقلبات أسعار الصرف. وتعد هذه المرة الأولى التي يتم فيها اللجوء إلى هذا الإجراء منذ يوليو 2007.

وفي هذا السياق، صرّح وزير الخزانة والمالية، محمد شيمشك، قائلاً: “يتم اتخاذ جميع الخطوات اللازمة لضمان الأداء الصحي والفعال للأسواق.”

ما هي معاملات NDF؟ إليك التفاصيل…
شهدت الأسواق المالية ارتفاعًا ملحوظًا بعد اعتقال رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، على خلفية تحقيقات تتعلق بـ”الفساد” و”الإرهاب”. وعلى إثر الارتفاع السريع في أسعار العملات الأجنبية والذهب، أعلن البنك المركزي عن نيته بدء بيع العملات الأجنبية بالعقود الآجلة.

تم الإعلان عن الخطوة في 20 مارس
في بيان صادر عن البنك المركزي بتاريخ 20 مارس، جاء ما يلي:
“بهدف ضمان التشغيل السليم لسوق العملات الأجنبية، ومنع التقلبات الحادة في أسعار الصرف، وتحقيق توازن في السيولة، سيتم تنفيذ معاملات بيع العملات الأجنبية بالليرة التركية وفق عقود آجلة غير قابلة للتسليم (NDF).”

“تم البدء في معاملات NDF!”
نشر البنك المركزي التركي اليوم مقطع فيديو عبر حسابه الرسمي على مواقع التواصل الاجتماعي تحت عنوان: “بدأ البنك المركزي التركي تنفيذ معاملات العقود الآجلة غير القابلة للتسليم بالليرة التركية (NDF). فما الذي تعنيه هذه الخطوة؟”

تم اللجوء إليها آخر مرة قبل 18 عامًا
تم آخر استخدام لهذا الإجراء في يوليو 2007، حيث يهدف البنك المركزي من خلاله إلى سحب فائض السيولة بالليرة التركية من الأسواق. وستُقدم العروض لسند يحمل رمز ISIN TRM240425T14 بين الساعة 11:00 و11:45 صباح الغد. وستكون المناقصة مفتوحة للبنوك والوسطاء الماليين الحاصلين على اتفاقية عمليات السوق المفتوحة.

وأكد وزير الخزانة والمالية، محمد شيمشك، في تصريحاته حول الموضوع:
“يتم اتخاذ جميع الخطوات اللازمة لضمان الأداء الصحي والفعال للأسواق. وتهدف معاملات بيع العملات الأجنبية وفق العقود الآجلة غير القابلة للتسليم (NDF) إلى تقليل التقلبات في الأسواق وتعزيز القدرة على التنبؤ.”

ما هي عقود NDF؟
العقود الآجلة غير القابلة للتسليم (NDF) هي أدوات مالية تُستخدم لإدارة التوقعات المتعلقة بأسعار الصرف في الأسواق. لا يتم في هذه المعاملات تسليم العملات الأجنبية فعليًا، بل تتم التسوية النهائية بالليرة التركية عند انتهاء العقد.

يسعى البنك المركزي التركي من خلال هذه الخطوة إلى الحد من التقلبات في سوق الصرف الأجنبي، وتقليل الضغوطات المضاربية على الليرة التركية، وذلك دون الحاجة إلى استهلاك احتياطياته النقدية من العملات الأجنبية.

للتوضيح اكثر

ما الذي فعله البنك المركزي؟
البنك المركزي التركي بدأ اليوم تنفيذ نوع خاص من العقود يُسمى “العقود الآجلة غير القابلة للتسليم” (NDF). هذا النوع من العقود يسمح للمستثمرين بشراء وبيع الدولار مقابل الليرة التركية بسعر يتم تحديده الآن، ولكن دون أن يحدث تبادل حقيقي للعملة، بل تتم التسوية النهائية بالليرة فقط.

لماذا فعل البنك المركزي هذا؟
في الأيام الأخيرة، ارتفع سعر الدولار والذهب بسرعة كبيرة في تركيا بسبب بعض الأحداث السياسية والاقتصادية. وهذا الارتفاع يجعل الناس أكثر قلقًا بشأن سعر الصرف، مما قد يؤدي إلى مزيد من الارتفاع بسبب زيادة الطلب على الدولار.

لذلك، يريد البنك المركزي تهدئة السوق وتقليل التقلبات في سعر الصرف بدون الحاجة إلى إنفاق احتياطياته من الدولار. فبدلًا من أن يبيع الدولار مباشرة، يقدم هذه العقود للمستثمرين، مما يساعد في السيطرة على توقعاتهم بشأن سعر الصرف، وبالتالي يقلل من التقلبات الكبيرة في الأسعار.

هل هذا الحل جديد؟
لا، البنك المركزي استخدم هذا الأسلوب آخر مرة في عام 2007.

ما الفائدة من هذه الخطوة؟
تقليل الاضطرابات في سعر الدولار والليرة التركية.
منع المضاربين من استغلال ارتفاع سعر الدولار لتحقيق أرباح كبيرة.
توفير احتياطيات البنك المركزي، لأنه لا يضطر لبيع الدولار بشكل مباشر.
ما الذي سيحدث بعد ذلك؟
سيقوم البنك المركزي بفتح مزاد غدًا (أي سيسمح للمؤسسات المالية بالمشاركة في هذه العقود)، وسنرى كيف ستتفاعل الأسواق مع هذه الخطوة. إذا نجحت، فقد يؤدي ذلك إلى استقرار سعر الصرف ومنع ارتفاعه بشكل مفاجئ.

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.